محمد خليل المرادي

9

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

الفاضل . كان صالحا كاتبا له مشاركة في العلوم ، وكتب كتبا بخطّه كثيرة ، وكان ساكنا مستقيما . ولد بدمشق في سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف كما أخبرني هو من لفظه ، وحفظ القرآن على والده المقدم ذكره وهو في سنّ السبع ، وأقرأه بعده مقدّمة التجويد للميداني والجزرية والآجرومية مع إعرابها للشيخ نجم الدّين وحصّة من الشاطبية . ثم بعد وفاته بثلاث سنوات لازم شيوخ الجامع الأموي . فقرأ على الشيخ محمّد الغزّي ، والسيّد خليل الدسوقي ، والشيخ محمّد البقاعي ، والشيخ محمود الغزّي نزيل دمشق . ثم بعد سنتين لازم وقرأ على الشيخ أحمد المنيني ، والشيخ إسماعيل العجلوني ، والشيخ صالح الجينيني ، والشيخ محمّد قولاقسز ، والشيخ عبد اللّه البصروي ، والشيخ علي كزبر . وحضر درس الحديث في الجامع الأموي في رمضان بعد صلاة الصبح صحبة والده على الشيخ محمّد الكامليّ ، وكذلك درس ولده الشيخ عبد السلام في المحلّ المزبور . ودخل في إجازتهما العامّة . وكذلك درس على الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي في التفسير وغيره ، ودخل في إجازته العامّة ، وحضر درس الشيخ عبد القادر التغلبيّ ، والشيخ عبد الرحمن المجلّد ، والشيخ أحمد الغزّيّ ، والشيخ مصطفى المحيويّ ابن سوار ، ودخل في إجازتهم العامّة كما أخبرني . وأخبرني أيضا أنّ والده أخذه في صحبته إلى الجامع الأمويّ وأحضره درس الشيخ أبي المواهب الحنبليّ في ختمه للجامع الصغير سنة وفاته « 1 » . وكان رحمه اللّه مشتغلا بنسخ الكتب لأجل المعيشة ، ولمّا ضاقت به الأحوال في سنة إحدى وخمسين ذهب إلى إسلامبول لأجل المعيشة فمكث بها خمس سنوات ونصف ولم يحصل على طائل ، ونسخ هناك عدّة كتب إلى الوزير محمد راغب باشا حين كان رئيس الكتاب في الدولة العليّة . ثم عاد لدمشق ثم ذهب ثانيا وثالثا لإسلامبول فلم ينل قدر الكفاف . فاشتغل بنسخ الكتب وكان خطّه مقبولا . وكانت استقامته في دار داخل المدرسة القجماسية « 2 » بالقرب من باب السرايا عند سوق الأروام . وكان والدي يحبّه ويكرمه وكتب له كتبا بخطّه . وبالجملة فقد كان من خيار الأنام . وكانت وفاته في ربيع الثاني فجأة سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف . ودفن في تربة الباب الصغير . رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) سنة 1126 ه . ( 2 ) بناها قجماس الإسحاقي سنة 891 ه . ولا أثر لها اليوم . سبق الحديث عنها .